الشيخ نجاح الطائي
286
نظريات الخليفتين
الشورى : لا تختلفوا فإنكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد الله بن أبي ربيعة من اليمن ، فلا يريان لكم فضلا لسابقتكم ، وأن هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء ( 1 ) . وعندما اختلف عمار وابن أبي سرح في بيعة علي ( عليه السلام ) وعثمان وقف المقداد إلى جانب عمار بينما وقف عبد الله بن أبي ربيعة إلى جانب ابن أبي سرح قائلا لابن عوف : صدق ( ابن أبي سرح ) إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأطعنا ( 2 ) . وقال ابن عساكر : وبعد مقتل عثمان وقف عبد الله بن أبي ربيعة إلى جانب المعادين للإمام علي ( عليه السلام ) وأعلن عن استعداده لتجهيز الناس لتلك الحرب ( 3 ) . وظاهر الأمر أنه وصل مكة بعد مقتل عثمان ثم مات فيها . فيكون ابن أبي ربيعة قد بدأ حياته السياسية معاديا الإسلام في رحلته إلى الحبشة لقتل جعفر ابن أبي طالب وصحبه ، وختمها بدعوته لقتل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وصحبه ! دعم عمر لابن عوف وابن ثابت وابن مسلمة لقد قرب عمر عبد الرحمن بن عوف بحيث أصبح من مشاوري الخليفة المقربين . وكان ابن عوف قد اشترك في بيعة أبي بكر وبيعة عمر وبيعة عثمان . وهو الذي احتج على مقولة عمار بن ياسر في الحج ، يوم قال : لو مات أمير المؤمنين لبايعت عليا ( عليه السلام ) ( 4 ) . إذ كان مخالفا لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومحبا للمنهج القرشي ، لذا آخى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بينه وبين عثمان بعد الهجرة إلى المدينة وبقي ابن عوف مخلصا لنهج عمر ، إذ وافق على وصيته لعثمان بن عفان ، وسعى لإمضائها .
--> ( 1 ) الإصابة لابن حجر العسقلاني 2 / 305 . ( 2 ) تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 3 / 930 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن عساكر 28 / 58 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 29 .